علي أكبر السيفي المازندراني

221

بدايع البحوث في علم الأصول

وظاهر الأكثر الثاني ؛ حيث بحثوا عن أصل دلالة هذه الأداة وظهورها في الحصر وثبوت المفهوم لها . نعم لم يختلفوا في ثبوت المفهوم لها بعد ظهورها في الحصر ؛ وذلك لعدم انفكاك المفهوم عن الحصر ، لكونه لازماً له باللزوم البيّن بالمعنى الأخص ، كما هو واضحٌ . فيرجع النزاع في الحقيقة إلى دلالة هذه الأداة على الحصر وظهورها فيه حتى يثبت لها المفهوم . وأما تعيين كون الحصر للموضوع أو الحكم صغروياً ، فلا معنى لوقوع النزاع فيه ؛ حيث إنّ ما فرض كونه للحصر لا يمكن أن يكون قيداً للموضوع ؛ لأنّ قيد الموضوع مقوّم له ، من دون إناطة الحكم به . فلا يفيد الكلام حينئذٍ مفهوم الحصر لكي يبحث عن رجوع الحصر إلى الحكم أو الموضوع . وأما وجه كون الحصر مساوقاً للمفهوم أنّ إثبات حكم لجميع أفراد عامٍّ وإخراج فرد منه عن الحكم الثابت لجميع أفراد ذلك العام عين المفهوم ، كما أشار إليه المحقق النائيني . « 1 » ولا يخفى أنّه لا معنى لكون المحصور الحكم الشخصي ؛ لوضوح اختصاصه بموضوعه الخاص - الذي هو حصّة من الطبيعي - فلا قابلية له لاخراج ساير أفراد ، فكل حصر بنفسه قرينة على كون المحصور طبيعي الحكم ونوعه . وعليه فالخارج بمفهوم الحصر دائماً هو سنخ الحكم عن ساير أفراد طبيعي العام المستثنى أو ساير أصنافه مما يدخل في المستثنى . ثم إنّ أداة الحصر لمّا تختلف في الدلالة على الحصر والمفهوم حسب تنوّعها واختلاف أقسامها ، فلذا ينبغي البحث عن آحادها على حدة .

--> ( 1 ) فوائد الأصول ج 1 وج 2 ص 506